القارة العجوز تفك قيودها: خطط أوروبية للتحرر من قبضة ترامب
خاص – نبض الشام
تكشف مصادر أوروبية عن توجه استراتيجي واسع النطاق تتبناه دول القارة العجوز، يقوم على تنفيذ خطط جماعية وأخرى منفردة لتأمين احتياجاتها الإستراتيجية لمدة خمس سنوات بعيداً عن “قبضة ترامب”.
ويأتي هذا التحرك بعد فقدان الثقة في التحالف مع الولايات المتحدة تحت إدارة ترامب، الذي خذل الأوروبيين في الأزمة الأوكرانية.
خطط جماعية ومنفردة
كشفت مصادر أوروبية عن تبنّي دول القارة العجوز خططاً جماعية وأخرى منفردة تستهدف توفير الاحتياجات الإستراتيجية للاكتفاء الذاتي لمدة خمس سنوات، بعيداً عن قبضة واشنطن.
وأوضحت المصادر أن هذا التوجّه جاء بعد انعدام الثقة بالتحالف مع الولايات المتحدة في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي تخلّى عن الأوروبيين في الأزمة الأوكرانية بمواجهة روسيا المهددة لأمن القارة.
وتجري هذه الدول صفقات متعددة الاتجاهات تشمل مجالات: الطاقة، والغذاء، والمعادن النادرة، واحتياجات التصنيع العسكري المحلي، مع تنويع مصادر هذه الاحتياجات والتوجه إلى أسواق جديدة كانت أوروبا تنعزل عنها في السابق، في ظل اعتمادها الكبير على الولايات المتحدة في عدة مجالات.
صدمات وفقدان الثقة
واعتبرت المصادر أن الصدمات لم تكن مرتبطة فقط بعدم التزام واشنطن بتعهداتها الأمنية والدفاعية، بل أيضاً بمتغيرات الطاقة، واستخدام أوروبا كورقة ضغط في الصراع التجاري مع الصين، إذ تدفعها واشنطن نحو صفقات كبرى على حساب حلفائها الأوروبيين.
ويأتي ذلك في وقت أكدت فيه رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن القارة بحاجة إلى إبرام صفقات جديدة للتخلص من “قبضة واشنطن”.
هشاشة الدفاع الأوروبي
وتعليقاً على تلك التطورات في الساحة الأوروبية، قال سياسي من الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني إن “غياب الثقة في إدارة ترامب دفع القارة إلى البحث عن مسارات بديلة، رغم وعود واشنطن قبل شهرين بدعم أوكرانيا والخطوط الأمنية الأوروبية أمام روسيا”.
وأضاف أن “هذه التعهدات انقلبت لاحقاً بسياسات مفاجئة عكست هشاشة مستقبل الدفاع الأوروبي ضمن إطار الناتو”.
صفقات أمريكية معلقة
وفي السياق ذاته، أوضح مصدر أمريكي أن “واشنطن قدّمت وعوداً مباشرة من ترامب لدعم كييف عبر صفقات عسكرية لتغيير معادلة الحرب قبل الشتاء، لكنها سرعان ما علّقت اتفاقيات سابقة بخصوص الدعم العسكري والاستخباراتي، ما عمّق المخاوف الأمنية الأوروبية من التهديد الروسي”.
وقال المصدر إن “من أبرز ما يدفع الأوروبيين لتغيير موقفهم تجاه إدارة ترامب هو إعداد الأخير لصفقة تجارية كبرى مع الصين، بالتوازي مع فرض رسوم جمركية على الحلفاء الأوروبيين، في وقت يضغط على الاتحاد لاتخاذ خطوات تصعيدية ضد بكين بشأن تايوان وبحر الصين الجنوبي وملفات داخلية صينية”.
واعتبر أن “الهدف هو استخدام الأوروبيين كورقة تفاوضية، ما يعرّض القارة لصدام مباشر مع الصين، بينما ترفع واشنطن يدها في النهاية كما فعلت مع الأزمة الروسية”.
ونوّه المصدر إلى أن “تخلّي ترامب عن الأوروبيين في الأزمة الأوكرانية ترافق مع تقاعس الولايات المتحدة عن تزويد أوروبا باحتياجات الطاقة عبر شراكات قائمة، لتفرض بدلاً منها اتفاقيات بشروط صعبة ومكلفة، مما زاد الضغط على اقتصادات القارة العجوز في ظل وقف روسيا لإمدادات الغاز”.
التحرر من القبضة
بدوره، أكد مصدر فرنسي أن “دول الاتحاد تعمل حالياً على التحرر من قبضة ترامب عبر أوراق عدة، أبرزها تبنّي خطط جماعية ومنفردة لتأمين الاحتياجات الإستراتيجية لخمس سنوات.
وأوضح المصدر أن “الأولوية ستكون لتأمين المنتجات الغذائية والحبوب من دول آسيا والقوقاز وأمريكا الجنوبية، وإقامة مشاريع ضخمة للإمدادات الغذائية في دول البلقان، إلى جانب توقيع عقود طويلة الأجل مع دول الخليج العربي وأفريقيا، ومضاعفة خطط الطاقة المتجددة”.
وأضاف أن “هذه الخطط ستوفر على المدى القريب اكتفاءً متوسطاً عبر اتفاقيات أوروبية جماعية وفردية، تحسّباً لأي متغيرات عسكرية أو تجارية أو اضطرابات في سلاسل التوريد”.
وكشف المصدر أن “أوروبا تتجه لعقد صفقات في أمريكا الجنوبية وأفريقيا للحصول على المعادن النادرة الضرورية للصناعات الدفاعية والتسليحية”.
تعكس هذه الخطط الأوروبية الجديدة تحوّلاً استراتيجياً بعيد المدى في التفكير السياسي والاقتصادي للقارة العجوز، حيث تسعى للخروج من دائرة الارتهان لواشنطن إلى مرحلة استقلالية أكبر في القرار والتوجهات. وبينما تتسارع الخطوات لإبرام الصفقات وتوسيع الشراكات الدولية، يبقى نجاح هذه الاستراتيجية مرتبطاً بقدرة أوروبا على تنفيذها عملياً ومواجهة الضغوط الأمريكية المتوقعة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




